ابن عربي
39
الفتوحات المكية ( ط . ج )
رواية النسخة الثانية « فلم يكن أقرب إليه ( - تعالى ! ) قبولا في ذلك الهباء ( أي المادة الروحانية الأولى - لأصلية - وهى غير المادة الكلية المعروفة عند فلاسفة الإغريق وفي العصر الوسيط ) إلا حقيقة محمد - صلى الله عليه وسلم ! . المسماة بالعقل . فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود . فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ، ومن الهباء ، ومن الحقيقة الكلية . وفي الهباء وجد عينه ، وعين العالم من تجليه . وأقرب الناس إليه علي بن أبى طالب ، وأسرار الأنبياء . » ( مخطوط قونية ) رواية النسخة الأولى « أقرب الناس إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه . - إمام العالم وسر الأنبياء أجمعين » . ( مخطوط بيازيد ) ولا شك أن الرواية الأولى هي ذات نزعة شيعية واضحة . . إذ أن الإمام علياً ، عند الشيعية ، هو حقا إمام العالم وسر الأنبياء ، لأنه خاتم الولاية المطلقة ، كما أن النبي محمداً هو خاتم النبوة المطلقة . وفي نظر أهل السنة هو فقط أحد الصحابة الكبار ورابع الخلفاء الراشدين في الرتبة والفضل . وأخيراً ، هناك فروق بين روايتي النسخة الأولى والثانية للفتوحات المكية ، تعود إلى التاريخ ، ومن ثم سميناها « فروقاً تاريخية » . وهى تنقسم إلى قسمين ، منها ما يتصل بالرجال أو العلماء الذين تعرف عليهم شيخنا في حياته ، وذكرهم في كتابه ومنها ما له صلة ببعض الأحداث والوقائع . وسنذكر فيما يلي نموذجين لهذه الفروق ، الأول مستخرج من السفر الأول ( ف 589 ) ، والثاني مستخرج من السفر الرابع ( المجلد الأول من طبعة القاهرة ص 267 - 268 ) .